تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله - عز وجل - من حكمته أنه يعطي كل مرحلة من مراحل خلقه معرفة ما يناسبها من أسمائه وصفاته بحيث تظهر فيها دلائل جلاله وكماله، ففي مرحلة الابتلاء وما في الدنيا من شهوات وأهواء، وحكمة الله في تكليفنا بالشرائع والأحكام، وتمييز الحلال من الحرام، في هذه المرحلة عرفنا الله بجملة من أسمائه تتناسب مع احتياجاتنا وتوحيدنا له، فقال - صلى الله عليه وسلم - : (إِنّ للهِ تِسْعَة وَتِسْعِين اسْمَا مِائة إِلا وَاحِدًا مَنْ أحْصَاهَا دَخَل الجنة) (1)، فالأسماء الحسنى التي تقدم ذكرها هي الأسماء المطلقة التي تفيد المدح والثناء على الله بنفسها دون إضافة أو تركيب أو تقييد، وهي كلها حسنى وعظمى .

وقد ثبتت بعض الروايات المرفوعة التي ذكر فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - الاسم الأعظم على اعتبار اقتران اسمين معا يظهران كمالا مخصوصا فوق عظمة الاسم المنفرد، كما ورد في اقتران الحي القيوم، والرحمن الرحيم، والأحد الصمد .

وكل هذه الأسماء تعطي من معاني الكمال ما لا يعطيه كل اسم بمفرده، وقد بينا ذلك مفصلا في كتاب أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة .

أسأل الله - عز وجل - بأسمائه الحسنى أن يغفر لي ذنبي وتقصيري، وما بدر مني من سوء نظري وتدبيري، وأن يرزقني طاعته وتقواه، وأن يجعل هذا العمل سببا في عتق رقبتي من النار يوم ألقاه، وأن يغفر لوالديَّ ويجزي زوجتي أم عبد الرزاق خير الجزاء على ما قدمته من جهد كبير وعناء في مساعدتي لإخراج هذا العمل المفصل والمختصر .

كما أسأله سبحانه وتعالى أن يغفر لكل من نقل هذا العمل أو نشره أو شرحه أو حفظه أو جعله سببا في توجيه المسلمين إلى توحيد رب العالمين في أسمائه الحسنى وصفاته العليا والتوسل إلى الله بها، وأن يشفع فينا وفيه خاتم الأنبياء والمرسلين .

وكتبه

الفقير إلى عفو ربه

د / محمود عبد الرازق الرضواني

(1) 282) ... صحيح البخاري (6957)، ومسلم (2677) .

الدعاء بالأسماء الحسنى · الصفحة ١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدعاء بالأسماء الحسنىص ١٥٤