تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه البر أن يراعي في تعامله مع ربه الحرص على أنواع البر من فعل الخيرات وترك المنكرات، ولا يجعل همه فيما لا يعود عليه وعلى الآخرين بالنفع، وكذلك يعامل الآخرين بحسن الخلق وصفاء النية، وهذا من أعظم البر، ومن أعظم البر أيضا بر الوالدين والإحسان إلى الأبناء في تربيتهم وفي أسمائهم .

91 - الغفارُ - جل جلاله -

قال تعالى: ﴿ رَب السَّماواتِ والأرضِ وما بَينهما العَزيزُ الغفار ﴾ [ص:66] .

والغفار سبحانه هو الذي يستر الذنوب بفضله ويتجاوز عن عبده بعفوه، وطالما أن العبد موحد فذنوبه تحت مشيئة الله وحكمه، فقد يدخله الجنة ابتداء، وقد يطهره من ذنبه، والغفور سبحانه هو من يغفر الذنوب العظام، والغفار هو من يغفر الذنوب الكثيرة، غفور للكيف في الذنب، وغفار للكم فيه .

والله - عز وجل - وضع نظاما دقيقا لملائكته في تدوين الأجر الموضوع على العمل فهي تسجل ما يدور في منطقة حديث النفس دون وضع ثواب أو عقاب، وهذا يتطلب استغفارا عاما لمحو خواطر الشر النابعة من هوى النفس، ويتطلب استعاذة لمحو خواطر الشر النابعة من لمة الشيطان، كما أنها تسجل ما يدور في منطقة الكسب مع وضع الثواب والعقاب، وهي تسجل فعل الإنسان المحدد بالزمان والمكان ثم تضع الجزاء المناسب بالحسنات والسيئات، فإذا تاب العبد من الذنب محيت سيئاته وزالت وغفرت بأثر رجعي وبدلت حسنات، فالوزر يقابله بالتوبة الصادقة حسنات، فالله - عز وجل - غفار كثير المغفرة لم يزل ولا يزال بالعفو معروفا وبالغفران والصفح موصوفا، وكل عبد مضطر إلى عفوه ومغفرته كما هو مضطر إلى رحمته وكرمه .

ومن الدعاء باسم الله الغفار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا تضور من الليل دعا: (لا إله إلا الله الواحدٌ القهَّار ربُّ السمَاواتِ والأرْض وَما بَينهُما العزيز الغفار) .

الدعاء بالأسماء الحسنى · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدعاء بالأسماء الحسنىص ١٤١