تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأكرم سبحانه هو الذي لا يوازيه كرم ولا يعادله في كرمه نظير، وقد يكون الأكرم بمعنى الكريم، لكن الفرق بين الكريم والأكرم أن الكريم دل على الصفة الذاتية والفعلية معا كدلالته على معاني الحسب والعظمة والسعة والعزة والعلو والرفعة وغير ذلك من صفات الذات، وأيضا دل على صفات الفعل فهو الذي يصفح عن الذنوب، ولا يمن إذا أعطى فيكدر العطية بالمن، وهو الذي تعددت نعمه على عباده بحيث لا تحصى، وهذا كمال وجمال في الكرم، أما الأكرم فهو المنفرد بكل ما سبق من أنواع الكرم الذاتي والفعلي، فهو سبحانه أكرم الأكرمين له العلو المطلق على خلقه في عظمة الوصف وحسنه، ومن ثم له جلال الشأن في كرمه، وهو جمال الكمال وكمال الجمال .

والله - عز وجل - لا كرم يسموا إلى كرمه، ولا إنعام يرقى إلى إنعامه، ولا عطاء يوازي عطاءه، يعطى ما يشاء لمن يشاء كيف يشاء بسؤال وغير سؤال، وهو يعفو عن الذنوب ويستر العيوب، ويجازي المؤمنين بفضله، والمعرضين بعدله، فما أكرمه، وما أرحمه، وما أعظمه .

ومن الدعاء باسم الله الأكرم ما ثبت عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه كان يدعو في السعي: (اللهم اغفر وارحم واعف عَما تعلم وأنت الأعَزُّ الأكْرَم، اللهم آتنا في الدنيا حسَنة وفى الآخِرَةِ حسَنة وقِنا عَذابَ النار) (1).

ومن حديث عوف بن مالك - رضي الله عنه - في الدعاء للميت: (اللهم اغفر له وارحمه وعَافه واعف عَنه وأكرم نزُله، وأوسِع مدخله، واغسِله بالماءِ والثلج والبَرَدِ، ونقه من الخطَايا كما ينقى الثوب الأبيضُ من الدنسِ) (2).

(1) 256) ... انظر مناسك الحج والعمرة للألباني ص26.

(2) 257) ... صحيح مسلم (963) .

الدعاء بالأسماء الحسنى · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدعاء بالأسماء الحسنىص ١٣٩