ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه المقيت العبد أن يؤثر بقوته عامة المسلمين ثقة في أن القوت من رب العالمين لاسيما إذا اشتد عليهم الكرب وقلت لديهم سبل الكسب، وينبغي على المسلم أن يكون طعامه قوتا وسطا لا يجعل يده مغلولة ولا يكون مسرفا ملوما، وينبغي أن نفرق بين الحرص على أن يكون طعام الموحد قوتا وبين والتجويع والمبالغة في الزهد، لأن الله أمر بالاقتصاد في كل شيء، وبالصبر على الجوع كابتلاء لا حيلة للإنسان فيه، ولم يأمر بتجويع النفس وتعذيب البدن والمبالغة في الترك طلبا للحكمة والمعرفة؛ فالمسلم لا يكثر من الأكل المفوت للخير الكثير، فقد يكون الأكل واجبا بقدر ما تقوم به البنية، ومندوبا بقدر الشبع الشرعي المقوي له على التنفل، وجائز وهو ما فوقه بحيث لا يورث فتورا عن العبادة، فالقوت إنما يكون لقوام البدن لا لتسمينه وانشغاله عن الله فيصير علافا لا عابدا .
86 - السَّيدُ - جل جلاله -
صح من حديث عَبدِ الله بنِ الشخير - رضي الله عنه - أنه قال: (انطَلقت في وفد بَنِي عَامرٍ إِلى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: أنت سَيِّدُنا، فقال: السَّيِّدُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى) (1) .
والحديث يدل دلالة صريحة على إثبات اسم الله السيد، وأن الذي سماه بذلك هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وليس بعد قوله تعقيب؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - يعني السيادة المطلقة التي تتضمن كل أوجه الكمال والجمال، فالسيد إطلاقا هو رب العزة والجلال، ولم ينف - صلى الله عليه وسلم - السيادة المقيدة التي تليق بالمخلوق، أو السيادة النسبية التي تتضمن المفاضلة والتفوق على الآخرين .
(1) 248) ... صحيح أبي داود (4021) .