والسيد سبحانه وهو الذي حقت له السيادة المطلقة، لأنه مالك الخلق أجمعين، ولا مالك لهم سواه، فالخلق كلهم عبيده وهو ربهم وهو الذي يملك نواصيهم ويتولاهم، وهو المالك الكريم الحليم الذي يتولى أمرهم ويسوسهم إلى صلاحهم، فسيد الخلق هو مالك أمرهم الذي إليه يرجعون، وبأمره يعلمون وعن قوله يصدرون، فإذا كانت الملائكة والإنس والجن خلقا له سبحانه وتعالى وملكا له، ليس لهم غنى عنه طرفة عين، وكل رغباتهم إليه، وكل حوائجهم إليه، كان هو سبحانه وتعالى السيد على الحقيقة .
ومن الدعاء باسم الله السيد ما ورد من دعاء الإمام أحمد على الخليفة المأمون بن هارون: (سيدي غر حلمك هذا الفاجر حتى تجرأ على أولياءك بالضرب والقتل، اللهم فإن لم يكن القرآن كلامك غير مخلوق فاكفنا مؤنته، فجاءهم الصريخ بموت المأمون في الثلث الأخير من الليل) (1) .
ومن آثار توحيد المسلم لله في الاسم مولاته لخالقه الذي انفرد بالسيادة المطلقة؛ فمن المعلوم أنه لا بد لكل عبد من سيد مالك، وأي عبد يخالف سيده فإنه آبق، ولما كان كل إنسان يلجأ إلى قوة عليا عند الاضطرار، ويركن إلى غني قوي عند الافتقار، فحري بالعبد الموحد أن يلجأ إلى رب العزة والجلال؛ لأن العبودية مبنية على معنى الخضوع والطاعة، فإن لم يكن الإنسان عبدا لله فسيكون عبدا لغيره، فالعاقل من العبيد يتخير من الأسياد من يملك السيادة المطلقة على الخلائق أجمعين .
وينبغي تأدبا مع الله وتوحيدا له في اسمه السيد ألا يسمي المسلم نفسه أو ولده بهذا الاسم مستغرقا للإطلاق معرفا؛ لأن ذلك سوء أدب مع الله جل شأنه وتقدست أسماؤه .
87 - الطيِّبُ - جل جلاله -
صح من حديث أبى هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أيها الناسُ إِن الله طَيب لا يقبل إلا طَيبا) (2) .
(1) 249) ... البداية والنهاية 10/332، وحلية الأولياء 9/195.
(2) 250) ... صحيح مسلم (8330) .