ومن الدعاء بما يناسب اسم الله الحسيب قوله تعالى: ﴿ الذِين قال لهُم الناسُ إِنَّ الناسَ قد جَمعُوا لكُم فاخشوهم فزادَهم إِيمانا وقالوا حسْبُنا الله ونِعْمَ الوَكِيل ﴾ [آل عمران:173] .
ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الحسيب شعوره بعز العبودية وشرفها، وأنه بدونها لا قيمة لحسبه ونسبه، فالكمال اللائق بالإنسان هو تكميل العبودية لله علما وعملا ظاهرا وباطنا، وأن يقف العبد مع نفسه على الدوام لمحاسبتها، فيميز حركاتها وسكناتها، فإن كان خاطر النفس عند الهم يقتضي نية أو عقدا أو عزما أو فعلا أو سعيا خالصا لله أمضاه وسارع في تنفيذه، وإن كان لعاجل دنيا أو عارض هوى أو لهو أو غفلة نفاه وسارع في نفيه وتقييده، فالمحاسبة هي المقايسة بين الخير والشر بميزان الشرع والأحكام وتميز الحلال والحرام، واتقاء الشبهات ما استطاع .
82 - الشافِي - جل جلاله -
صح عن عَائِشةَ رضي الله عنها أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إِذا أتي مريضًا أو أتِي به قال: (أذهب البَاسَ رَب الناسِ، اشف وأنت الشافي، لا شِفاءَ إلا شِفاؤُك، شِفاءً لا يغادِر سَقما) (1) .
والشافي سبحانه هو الذي يرفع البأس والعلل، ويشفي العليل بالأسباب والأمل، فقد يبرأ الداء مع انعدام الدواء، وقد يشفي الداء بلزوم الدواء، ويرتب عليه أسباب الشفاء وكلاهما باعتبار قدرة الله سواء، فهو الشافي الذي خلق أسباب الشفاء، ورتب النتائج على أسبابها والمعلولات على عللها، فيشفي بها وبغيرها، لأن حصول الشفاء عنده يحكمه قضاؤه وقدره، فالأسباب سواء ترابط فيها المعلول بعلته أو انفصل عنها هي من خلق الله وتقديره، ومشيئته وتدبيره، والأخذ بها لازم علينا من قبل الحكيم سبحانه لإظهار الحكمة في الشرائع والأحكام وتمييز الحلال من الحرام، وظهور التوحيد وحقائق الإسلام .
(1) 235) ... صحيح البخاري (5351) .