تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه المحسن يقينه بأن الله - عز وجل - غني كريم عزيز رحيم محسن إلى عباده مع غناه عنهم، شرع لعبده منهجا فيه كل خير ورفع عنه كل شر، وليس في ذلك جلب منفعة إلى الله من العبد، بل رحمة منه وإحسانا وتفضلا وامتنانا، فهو سبحانه لم يخلق خلقه ليتكثر بهم من قلة، ولا ليعتز بهم من ذلة، ولا ليرزقوه أو ينفعوه أو يدفعوا عنه، وهو - عز وجل - لا يوالى من يواليه من الذل كما يوالى المخلوقُ المخلوق، وإنما يوالي أولياءه إحسانا ورحمة ومحبة لهم، أما أثر الاسم على سلوك العبد فهو بلوغه درجة الإحسان، وهي اتقان الطاعة بالمراقبة فيعبد الله كأنه يراه، ويحسن تعامله مع الخلق، بداية من رد السلام إلى آخر ما جاء به الإسلام، وأفضل الأعمال التي تتطلب الإخلاص والإتقان أداء الصلاة والإحسان إلى اليتيم، ومن الإحسان عدم كفران العشير، وقلما يكون في النسوان .

81 - الحَسُيبُ - جل جلاله -

قال تعالى: ﴿ وإِذا حُيِّيتم بتحِيةٍ فحيوا بأحسَن منها أو ردوها إِن الله كان عَلى كُل شيءٍ حسِيبا ﴾ [النساء:86] .

والحسيب سبحانه هو العليم الكافي الذي قدر أرزاق الخلائق قبل خلقهم، ووعد باستكمال العباد لأرزاقهم على مقتضى حكمته في ترتيب الأسباب، فضمن ألا تنفد خزائنه من الإنفاق، وأن كلا سينال نصيبه من الأرزاق، فهو الحسيب الرزاق، وهو القدير الخلاق، وهو سبحانه أيضا الحسيب الذي يكفي عباده إذا التجئوا إليه أو استعانوا به واعتمدوا عليه، وهو الذي يحصي أعداد المخلوقات وهيئاتها وما يميزها، ويضبط مقاديرها وخصائصها، ويحصي أعمال المكلفين في مختلف الدواوين، يحصي أرزاقهم وأسبابهم وأفعالهم ومآلهم في حال وجودهم وبعد موتهم وعند حسابهم يوم يقوم الأشهاد فهو المجازي للخليقة عند قدومها بحسناتها وسيئاتها .

والحسيب أيضا هو الكريم العظيم المجيد الذي له علو الشأن ومعاني الكمال، وله في ذاته وصفاته مطلق الجمال والجلال .

الدعاء بالأسماء الحسنى · الصفحة ١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدعاء بالأسماء الحسنىص ١٢٨