تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الدعاء باسم الله الشافي ما صح من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان إِذا اشتكى رَسُول الله رَقاه جِبريل، قال: باسم الله يبريك، ومن كُل دَاءٍ يشفيك، ومن شر حاسِدٍ إِذا حسَدَ وشر كُل ذي عَينٍ) (1)، ومن حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من عَادَ مريضًا لم يحضُر أجله فقال عندَه سَبعَ مرَارٍ: أسأل الله العَظِيم رَب العَرشِ العَظِيم أن يشفيك إلا عَافاه الله من ذلك المرَضِ) (2) .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الشافي اعتقاده أن الله - عز وجل - هو الشافي الذي يشفي بالأسباب أو بدونها لكن يأخذ بها لأن الله علق عليها الشرائع والأحكام، وأعظم أثر للاسم على العبد في رفع البلاء وتمام الشفاء أن يحصن نفسه بكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وأن يجعل الإيمان والعبودية وقاء له من كل داء، فالوحي فيه من الأدوية التي تشفي من الأمراض ما لم يهتد إليها عقول أكابر الأطباء، ولم تصل إليها علومهم وتجاربهم وأقيستهم من الأدوية القلبية والروحانية وقوة القلب واعتماده على الله والتوكل عليه والالتجاء إليه، والانكسار بين يديه والتذلل له والصدقة والدعاء والتوبة والاستغفار والإحسان إلى الخلق وإغاثة الملهوف والتفريج عن المكروب، فإن هذه الأدوية قد جربتها الأمم فوجدوا لها من التأثير في الشفاء ما لا يصل إليه علم أعلم الأطباء ولا تجربته ولا قياسه، فالقلب متى اتصل برب العالمين وخالق الداء والدواء ومدبر الطبيعة ومصرفها على ما يشاء كانت له أدوية أخرى غير الأدوية التي يعانيها القلب البعيد منه المعرض عنه .

83 - الرَّفِيق - جل جلاله -

(1) 236) ... صحيح مسلم (2185) .

(2) 237) ... صحيح الجامع (5766) .

الدعاء بالأسماء الحسنى · الصفحة ١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدعاء بالأسماء الحسنىص ١٣٠