- وأما ما روى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يغتسل عند كل جماع فهو منكر، فقد أخرج أبو داود والنسائي في عشرة النساء وابن ماجة عن أبي رافع:
" أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف على نسائه ذات يوم فجعل يغتسل عند هذه وعند هذه، قلت: يا رسول الله لو جعلته غسلاً واحداً؟، قال: هذا أزكى وأطهر ".
فلا حجة في هذا الحديث لضعفه ولمخالفته الثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - في طوافه على نسائه بغسل واحد كما ورد في حديث أنس السابق.
- وكذلك هناك حديث أورده البخاري ومسلم من حديث عائشة (رضي الله عنها) قالت:
" كنت أُطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيطوف على نسائه ثم يصبح محرماً ينضح طيباً ".
وقد أورد النسائي (رحمه الله) هذا الحديث في سننه المجتبى: في باب الطواف على النساء في غسل واحد.
• قال الإمام السعدي (رحمه الله) في حاشيته على سنن النسائي
قولها ينضح: أي يفوح.
وأخذ منه المصنف (النسائي) وحدة الاغتسال إذ العادة أنه لو تكرر الاغتسال عدد تكرر الجماع لما بقى من أثر الطيب شيء فضلاً عن الانتفاح (يفوح).
• وجوب الغسل بالتقاء الختانين وإن لم يُنزل
ويجب على الزوجين الغسل بالتقاء الختانين وإن كَسَلا فلم يُنزلا.
- فقد أخرج الإمام مسلم عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال:
" أختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار فقال: الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء
وقال المهاجرين: بل إذا خالط فقد وجب الغسل
قال أبو موسى: فأنا اشفيكم من ذلك فقمت فاستأذنت على عائشة فأُذِنَ لي فقلت لها:
يا أماه (أو يا أم المؤمنين) إني أريد أن أسألك عن شيء وإني استحيك
فقالت: فما يوجب الغسل؟
قالت: على الخبير سقطت، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:إذا جلس بين شعبها الأربع ومسَّ الختان الختان فقد وجب الغسل ".