تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من المواقف ما يكون بالقلب ، وهو أضعف الإيمان ، ومنها ما يكون بالكلمة الطيبة والحكمة والموعظة الحسنة ، ومنها ما يكون بالقسوة والكلمة الخشنة ، ومنها ما يكون بالجهاد والقتال باليد .

وتُؤتي الكلمة الطيبة والمجادلة بالحكمة والموعظة الحسنة ، أحياناً ، من النتائج الطيبة ما يفوق ما تؤتيه الطرق الأخرى بمقدار كبير ، فتُليِّن قلوباً غلفاً وتفتح آذاناً صُمّاً ، وتحقن دماءً كثيرة غزيرة على المسلمين .

وأحسن مثال للمجادلة بالكلمة الطيبة والحكمة والموعظة الحسنة ، ما تم بين عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما والخوارج .

في معركة صفين ، كاد أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وكرّم الله وجهه ينتصرون على أصحاب معاوية رضي الله تعالى عنه ، فلجأ أصحاب معاوية إلى رفع المصاحف على أسنة الرماح وهم يقولون : بيننا وبينكم كتاب الله تعالى ، وعرف سيدنا علي رضي الله تعالى عنه أنها خدعة ليتفادوا الهزيمة فأمر أصحابه بمواصلة القتال . ولكنّ بعض كبار قادة جيشه أتوه وقالوا له : كيف يقولون بيننا وبينكم كتاب الله تعالى ولا تستجيب لهم ، إما أن تستجيب لهم أو ننضم إليهم ونحاربك معهم ، وحاول أن يُفْهِمهم أنها خدعة لتفادي الهزيمة ولكنهم لم يقتنعوا وأصروا على قولهم ، فأرسل إلى قائده الأشتر النخعي أن يكفّ عن القتال ويعود إليه ، فأرسل إليه الأشتر : أمهلني ساعة واحدة فقط وسننتصر عليهم لأن الهزيمة قد بدأت في صفوفهم ، فأرسل إليه سيدنا علي رضي الله تعالى عنه : كفّ عن القتال وعد إليّ ، لا أم لك ، فقد بدأت الفتنة في جيشنا ، فكفّ الأشتر عن القتال ، واتفق الطرفان على التحكيم ، ولكن التحكيم فشل .

مائة موقف للرسول وأصحابه · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مائة موقف للرسول وأصحابهص ٩٩