تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واجتمع جماعةٌ من أصحاب سيدنا عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عته وكرّم الله وجهه ، ممن كانوا يتشدّدون في الدين ، ويأخذون بظاهر الآيات والأحاديث بدون فهم لها ، كانوا كثيري العبادة ، حتى كان في جباه بعضهم آثارٌ من كثرة السجود ، ولكن بضاعتَهم من العلم كانت قليلة . لذلك ضلوا الطريق ، حتى قال عنهم الحسن البصري رحمه الله تعالى : (( العامل على غير علم كالسالك على غير طريق ، وإن قوماً طلبوا العبادة وتركوا العلم حتى خرجوا بأسيافهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولو طلبوا العلم لدلّهم على ما ينبغي فعله )) .

اجتمع هؤلاء القوم من أهل البصرة والكوفة وقالوا : كيف يقبل عليٌّ بالتحكيم . إنه يشك في صحة خلافته ، وإمرته للمسلمين إذن . إنه قد أذنب وكفر ، وعليه أن يتوبَ من ذنبه وأن يعودَ عن كفره ويجدّد إيمانه ، وإن لم يفعل فالسيف بيننا وبينه . وهكذا خرجوا على سيدنا علي رضي الله تعالى عنه وكرّم الله وجهه فسُمّوا: الخوارج .

وكان شعارهم : لا حكمَ إلا لله . أي ليس لعلي أو غيره أن يقبل بالتحكيم . وكان سيدنا علي رضي الله تعالى عنه وكرّم الله وجهه يقول عن هذه الكلمة : كلمة حق أُريد بها باطل .

وأرسلوا برأيهم إلى سيدنا علي ، وطلبوا منه أن يتوبَ من ذنبه وأن يجدد إيمانه . فقال لهم : يا قوم ، لم يكن ثمة ذنب ولا كفر ، وإنما هو رأيٌ فاسد أُكْرِهنا عليه ، وقد رأيتم كيف بدأتْ الفتنة في الجيش ، وأن بعضكم قد طلب مني أن أقبل أن يكون كتاب الله تعالى بيننا وبينهم . فلم يقبلوا هذا القول ، فأرسل إليهم سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم ليناقشهم ويجادلهم بالتي هي أحسن .

ذهب إليهم سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وجرى بينه وبينهم حوارٌ طويل كان منه قوله لهم : ماذا تنقمون من علي؟ قالوا : ننقم منه ثلاثاً :

مائة موقف للرسول وأصحابه · الصفحة ١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مائة موقف للرسول وأصحابهص ١٠٠