تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذلك دفعه هرقل إلى أحد رجال الروم ، وقال له : أَجِعْه ، ثم أطعمه لحم الخنزير ، فأجاعه الرجلُ ، وكان يأتيه كل يوم بلحم خنزير فيضعه أمامه ليأكله ، ولكن عبد الله بن حذافة كان يٌعرض عنه ويقول : هذا طعامٌ لا يحلُّ لنا أكله ، ومضى على ذلك أيام حتى أشفى على الهلاك . فأخبر الرجلُ هرقل بذلك . فقال له : أطعمْه ما يريد ، من غير لحم الخنزير ، ثم أَََََََََََََََََََََََََعْطِشْه ، وأعطه خمراً ليشربها بدلاً من الماء . ففعل الرجل ذلك . ولكن عبد الله كان يعرض عن الخمر أيضاً ويقول : هذا شرابٌ لا يحل لنا شربه ، حتى أشفى على الهلاك أيضاً . فأخبر الرجل هرقل بذلك وقال له : إن كانت لك حاجةٌ في الرجل فأطعمه ما يريد ودعه يشرب ما يريد قبل أن يهلك . فقال هرقل : دَعْه يأكل ويشرب ما يريد . إنني بلوته بالضراء وسأبلوه بالسراء ، أرسلوا إليه أفخر الطعام والشراب والثياب والجواري الحسان . فأرسلوها إليه ، ولكن عبد الله ما كان يلتفت إلى شيء من ذلك ، كان لا يأكل إلا قوتاً ولا يشرب إلا كفافاً ولا يبدل ثوبه إلا إذا اتسخ ، وما كان يلتفت إلى الجواري والقيان ، وقد سألهنّ هرقلُ : أما كان منه إليكن ّ حركة؟ فقلن : لا والله ، ما التفت إلينا .

مائة موقف للرسول وأصحابه · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مائة موقف للرسول وأصحابهص ٩٧