وكان معها خنجر ، فقال لها أبو طلحة : ما هذا الخنجر معك يا أم سليم؟ قالت : خنجر أخذته إن دنا مني أحد من المشركين بعجته به (1) . وهكذا تجلت أعظم البطولات حتى في النساء كان لهن دور عظيم في شد أزر الرجال ، وحتى في حمل السلاح والقتال ، فهاهي أم سليم تحمل الخنجر استعداداً لقتل أعداء الله ، كما أنها لغيرتها على الدين وخوفها على رسول الله صلى الله عليه وسلم طالبت الرسول صلى الله عليه وسلم بقتل المشركين وقتل من هرب من المسلمين . فيا لها من مواقف رائعة .
83 ـ موقف أبي عامر الأشعري :
ولما انهزم المشركون أتوا الطائف ، وعسكر بعضهم بأوطاس ، وتبعتهم خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أوطاس لقي أبا عامر الأشعري عشرة إخوة من المشركين ، فحمل عليه أحدهم فحمل عليه أبو عامر ، وهو يدعوه إلى الإسلام ويقول : اللهم اشهد عليه ، فقتله أبو عامر ثم حمل عليه آخر ، فحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه إلى الإسلام ويقول : (( اللهم اشهد عليه ، فقتله أبو عامر، ثم جعلوا يحملون عليه رجلاً رجلاً ويحمل أبو عامر وهو يقول ذلك حتى قتل تسعة وبقي العاشر ، فحمل على أبي عامر ، وحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه إلى الإسلام ويقول : (( اللهم اشهد عليه )) . فقال الرجل : (( اللهم لا تشهد عليّ )) فكفَّ عنه أبو عامر فأفلت ، ثم أسلم فحسن إسلامه . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رآه قال : (( هذا شريد أبي عامر )) .
ورمى أبا عامر أخوان : العلاء ، وأوفى ، ابنا الحارث من بني جشم بن معاوية ، فأصاب أحدهما قلبه والآخر ركبته فقتلاه (2) .
المواقف البطولية في غزوة تبوك
84 ـ موقف عثمان بن عفان :
(1) 6 ـ السيرة النبوية لابن هشام 4/ 75 ، 76 .
(2) 7 ـ السيرة النبوية لابن هشام 4/ 89 ـ 90 .