لما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تبوك خلّف علي بن أبي طالب رضوان الله عليه على أهله ، وأمره بالإقامة فيهم فأرجف المنافقون ، وقالوا : ما خلفه إلا استثقالاً له ، وتخففاً منه ، فلما قال ذلك المنافقون أخذ علي ابن أبي طالب رضوان الله عليه سلاحه ، ثم خرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجُرف ، فقال : يا بني الله : زعم المنافقون أنك إنما خلفتني أنك استثقلتني وتخففت مني ، فقال : (( كذبوا ، ولكني خلفتك لما تركت ورائي فارجع ، فاخلفني في أهلي وأهلك ، أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي )) (1) . فرجع علي إلى المدينة ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سفره (2) .
87 ـ موقف أبي خيثمة
ثم إن أبا خيثمة رجع بعد أن سار رسول الله صلى الله عليه وسلم أياماً إلى أهله في يوم حار ، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطه ، قد رشت كل واحدة منهما عريشها ، وبردت له فيها ماء ، وهيأت له فيه طعاماً ، فلما دخل قام على باب العريش فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له ، فقال :
(1) 4 ـ صحيح البخاري والمغازي 3/ 176 .
(2) 5 ـ السيرة النبوية لابن هشام 4/ 174 .