وفر الناس ولم يبق معه صلى الله عليه وسلم إلا رهط من أهل بيته ورهط من المهاجرين ولم يفر صلى الله عليه وسلم رغم ذلك ، ورغم كل شيء فوقف وهو على بغلته البيضاء وأبو سفيان آخذ بزمامها ، والنبي يقول : (( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ))
يقول البراء : كنا إذا حمي الوطيس نتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الشجاع الذي يحاذيه (1) .
81ـ موقف علي بن أبي طالب :
لما فر الناس وبقي صلى الله عليه وسلم يقول : (( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ))
وقف إلى جواره رهط من أهل بيته منهم البطل الفدائي علي بن أبي طالب الذي لم يبتعد عنه صلى الله عليه وسلم
قيد أنملة وظل ثابتاً يدافع بكل قوة وجسارة ، وكان رجل من هوازن على جمل له أحمر بيده راية سوداء في رأس رمح طويل أمام هوازن وهوازن خلفه ، إذا أدرك طعن برمحه ، وإذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه فاتبعوه ، فبينما هو كذلك إذ هوى له علي بن أبي طالب ورجل من الأنصار يريدانه ، فيأتي علي من خلفه فضرب عرقوبي الجمل فوقع على عجزه ووثب الأنصاري على الرجل فضربه ضربةً قطع قدمه بنصف ساقه ، فلما رأى الناس ذلك عادت للقتال حتى نصرهم الله (2) .
82ـ موقف أم سليم :
وفي أثناء القتال التفت صلى الله عليه وسلم فرأى ( أم سليم ابنة ملحان ) وكانت مع زوجها أبي طلحة ، وهي حازمة وسطها ببرد لها ، وإنها لحامل بعبد الله بن أبي طلحة ، ومعها جمل أبي طلحة . فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أم سليم ))؟ قالت : نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما تقتل الذين يقاتلونك فإنهم لذلك أهل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أو يكفي الله يا أم سليم )) .
(1) 4 ـ البداية والنهاية لابن كثير 4/ 327 .
(2) 5 ـ نفس المرجع السابق ج4 ، ص325 .