تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما سمعت ((هوازن )) برسول الله صلى الله عليه وسلم وما فتح الله عليه من مكة ، أخذت تعد العدة وتجمع القبائل لحرب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم . ولما سمع النبي بهم بعث إليهم عبد الله بن حدرد الأسلمي ، وأمر أن يدخل في الناس فيقيم فيهم حتى يعلم علمهم ، ثم يأتيه بخبرهم . فانطلق إليهم وأقام فيهم حتى سمع وعلم ما قد أجمعوا عليه من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر الرسول بالخبر . فخرج الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه ألفان من أهل مكة وعشرة آلاف من أصحابه الذين خرجوا معه ففتح الله بهم مكة (1) . وخلال هذه الغزوة ظهرت مواقف بطولية رائعة نذكر منها ما يلي :

80ـ موقف الرسول صلى الله عليه وسلم البطولي في يوم حنين :

لما خرج المسلمون إلى هوازن ، واستقبلوا وادي حنين ، انحدروا في واد من أودية تهامة أجوف ، وكانوا في عماية الصبح ، وكانت هوازن ومن معها قد سبقت المسلمين إلى هناك فكمنوا في شعاب الوادي ومضايقه ، وقد أجمعوا وتهيأوا ، فما راع المسلمون غير هؤلاء قد شدوا عليهم شدة رجل واحد ، وانشمر الناس راجعين ، لا يلوي أحد على أحد فانحاز الرسول صلى الله عليه وسلم ذات اليمين وثبت ثم قال : (( أين أيها الناس هلموا إليّ ، أنا رسول الله أنا محمد بن عبد الله )) (2) ولم يهرب صلى الله عليه وسلم بل واجه الموقف بكل شجاعة وجرأة لم يعرف التاريخ مثلها . يقول ابن إسحاق : وقال شيبة بن عثمان أبي طلحة : قلت : اليوم أدرك ثأري ، وكان أبوه قتل يوم أحد ، اليوم أقتل محمداً قال : فأدرت برسول الله صلى الله عليه وسلم لأقتله ، فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي ، فلم أطق ذلك ، فعلمت أنه ممنوع مني (3) .

(1) 1 ـ السيرة النبوية لابن هشام 4/ 68 .

(2) 2 ـ السيرة النبوية لابن هشام 4/ 71 ، 72 .

(3) 3 ـ السيرة النبوية لابن هشام 4/ 73 .

مائة موقف للرسول وأصحابه · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مائة موقف للرسول وأصحابهص ٨٨