تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم اجتمع الناس بمكة لبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على السمع والطاعة لله ولرسوله ـ فيما استطاعوا ـ وذلك بعد المبايعة على الإسلام ، فلما فرغ رسول الله من بيعة الرجال بايع النساء ، واجتمع إليه نساء من نساء قريش ، فيهن هند بنت عتبة متنقبة متنكرة لحدثها وما كان من صنيعها بحمزة رضي الله عنه ، فهي تخاف أن يأخذها رسول الله بحدثها ذلك ، فلما دنون منه ليبايعنه قال : (( تبايعنني على أن لا تشركن بالله شيئاً )) ، فقالت هند : والله إنك لتأخذ علينا أمراً ما تأخذه على الرجال وسنؤتيكه ، قال : (( ولا تسرقن )) ، قالت : والله إني كنت لأصيب من مال أبي سفيان الهنة والهنة وما أدري أكان ذلك حلالاً لي أم لا؟ فقال أبو سفيان ـ وكان شاهداً لما تقول ـ : أما ما أصبت فيما مضى فأنت منه في حل ، فقال رسول الله : (( وإنك لهند بنت عتبة )) ، فقالت : أنا هند بنت عتبة ، فاعف عما سلف عفا الله عنك ، قال : (( ولا تزنين )) ، قالت : يا رسول الله وهل تزني الحرة؟ قال : ((ولا تقتلن أولادكن )) ، قالت : قد ربيناهم صغاراً وقتلتهم يوم بدر كباراً ـ فأنت وهم أعلم ـ فضحك عمر بن الخطاب من قولها حتى استغرب ، قال : (( ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن )) ، قالت : إن إتيان البهتان لقبيح ، ولبعض التجاوز أمثل ، قال : (( ولا تعصينني في معروف )) ، قالت : ما جلسنا هذا المجلس ونحن نريد أن نعصيك في معروف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر : (( بايعهن )) ، واستغفر لهن رسول الله فبايعهن عمر ، وكان رسول الله لا يصافح النساء (1) .

المواقف البطولية في غزوة حنين

(1) 4 ـ الطبري لابن جرير ، ج2 ، ص162 .

مائة موقف للرسول وأصحابه · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مائة موقف للرسول وأصحابهص ٨٧