تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام قائماً حين وقف بباب الكعبة ثم قال : (( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج . يا معشر قريش إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتَعَظُّمَها بالآباء ، الناس من آدم ، وآدم خلق من تراب ، ثم تلا قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) (1) .

يا معشر قريش ويا أهل مكة ، ما ترون أني فاعل بكم؟ )) قالوا : خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم ، ثم قال : (( اذهبوا فأنتم الطلقاء )) ، فأعتقهم رسول الله وقد كان الله أمكنه من رقابهم عنوة ، وكانوا له فيئاً ، فبذلك يسمى أهل مكة : الطلقاء . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإزالة الأصنام والصور من الكعبة وحولها ، وأمر بلالاً أن يؤذن ، وأبو سفيان بن حرب وعتاب بن أسيد والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة ، فقال عتّاب : لقد أكرم الله أسيداً أن لا يكون سمع هذا فسمع منه ما يغيظه ، فقال الحارث بن هشام : أما والله لو أعلم أنه محق لاتبعته ، فقال أبو سفيان : لا أقول شيئاً ، لو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصا ، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (( قد علمت الذي قلتم ، ثم ذكر لهم )) ، فقال الحارث وعتاب نشهد أنك رسول الله ، ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك (2) .

(1) 2 ـ الحجرات : 13 .

(2) 3 ـ البداية والنهاية ، ج4 ، ص303 .

مائة موقف للرسول وأصحابه · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مائة موقف للرسول وأصحابهص ٨٦