داري فهو آمن ، فقالوا : ويحك ، وما تغني عنا دارك؟ فقال : ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن (1) .
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الزبير وأعطاه رايته وأمره على خيل المهاجرين والأنصار ، وأمره أن يغرز رايته بأعلى مكة بالحجون ، وأمر خالد بن الوليد أن يدخل ومن معه مكة من أسفل ، وقال للزبير وخالد حين بعثهما : لا تقاتلا إلا من قاتلكم ، فلما قدم خالد على بكر والأحابيش بأسفل مكة قاتلهم فهزمهم الله تعالى ، ولم يكن بمكة قتال غير ذلك . ومع النبي صلى الله عليه وسلم عهد إلى أمرائه ألا يقتلوا أحداً إلا من قاتلهم إلا أنه أمر بقتل نفر من المشركين : ستة رجال وأربعة نسوة ، أمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة ، منهم : عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وعكرمة بن أبي جهل ، وغيرهم ، ثم إن عبد الله بن أبي سرح استأمن له عثمان بن عفان ـ وهو أخوه من الرضاعة وقيل أخوه لأمه ـ فأسلم وبايع ، وأما عكرمة رضي الله عنه فقد أسلمت امرأته أم حكيم بنت الحارث واستأمنت له رسول الله فأمنه ، وكان قد هرب على اليمن ، فخرجت في طلبه حتى أتت به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان عكرمة يقول أن الذي رده إلى الإسلام بعد خروجه إلى اليمن أنه أراد ركوب البحر ليلحق بالحبشة ، قال : فلما أتيت السفينة لأركبها قال صاحبها : يا عبد الله لا تركب سفينتي حتى توحد الله تعالى وتخلع ما دونه من الأنداد ، فإني أخشى إن لم تفعل أن نهلك فيها ، فقلت : وما يركبه أحد حتى يوحد الله ويخلع ما دونه؟ قال : نعم ، لا يركبه أحد إلا أخلص ، قال : فقلت : فيم أفارق محمداً؟ هذا الذي جاءنا به ، فوالله إن إلهنا في البحر لإلهنا في البر ، فعرفت الإسلام عند ذلك ، ودخل في قلبي (2) . وقتل باقي الذين أهدرت دماؤهم لما كان منهم من ردة وإيذاء وفتك وغدر بالمسلمين .
(1) 5 ـ ابن جرير الطبري ( ج2 ص158 ) .
(2) 1 ـ ابن جرير الطبري ( ج2 ص160 ) .