ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال : (( ألا أنبئكم بمثل صاحبيكم (1) هذين؟ )) فقالا : نعم يا رسول الله ، فأقبل إلى أبو بكر فقال : (( إن إبراهيم كان ألين في الله تعالى من الدهن اللين )) ، ثم أقبل على عمر فقال : (( إن نوحاً كان أشد في الله من الحجر ، وإن الأمر أمر عمر فتجهزوا وتعاونوا )) (2) . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تجهز وأخفى ذلك ، ودعا ربه قائلاً : (( اللهم خذ على أسماعهم وأبصارهم فلا يرونا إلا بغتة ، ولا يسمعون بنا إلا فجأة )) ، واستجاب الله دعاء الرسول حتى لا تستعد قريش في مواجهة ، يكون فيها إراقة للدماء وإزهاق للأرواح ، وهذا ما تم بفضل الله تعالى ، وقد سار النبي عليه الصلاة والسلام في عشرة آلاف مقاتل لم تشعر قريش إلا وهم بمر الظهران (3) ، وكانت المفاجأة حين خرج أبو سفيان وبديل بن ورقاء وحكيم بن حزام يتحسسون الأخبار ليلاً .
(1) 1 ـ أي : أبا بكر وعمر .
(2) 2 ـ السيرة الشامية ( ج5 ص306 ) .
(3) 3 ـ أي : وادي فاطمة .