تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه (1) : يا صباح قريش ، والله لئن بغتها رسول الله في بلادها فدخل عنوة، إنه لهلاك قريش آخر الدهر، فجلس على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : أخرج إلى الأراك لعلي أرى حطاباً أو صاحب لبن أو داخلاً يدخل مكة ، فيخبرهم بمكان رسول الله فيأتونه فيستأمنونه ، فخرجت ، فوالله إني لأطوف في الأراك ألتمس ما خرجت له ، إذ سمعت صوت أبي سفيان بن حرب وبديل بن ورقاء وحكيم بن حزام ، وأبو سفيان يقول : والله ما رأيت كاليوم قط نيراناً! فقال بديل : هذه والله نيران خزاعة ، حمشتها الحرب ، فقال أبو سفيان : خزاعة ألأم من ذلك وأذل ، فعرفت صوته ، فقلت : يا أبا حنظلة ، فقال : أبو الفضل؟ فقلت : نعم ، فقال : لبيك ، فداك أبي وأمي ، فما وراءك؟ فقلت : هذا رسول الله ورائي قد دلف إليكم بما لا قبل لكم به ، بعشرة آلاف من المسلمين ، قال : فما تأمرني؟ فقلت : تركب عجز هذه البغلة فأستأمن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوالله لئن ظفر بك ليضربن عنقك ، فردفني فخرجت به أركض بغلة رسول الله نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلما مررت بنار من نيران المسلمين ونظروا إليّ قالوا : عم رسول الله على بغلة رسول الله ، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب ، فقال : أبو سفيان الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد ، ثم اشتد نحو النبي صلى الله عليه وسلم ، وركضت البغلة وقد أردت أبا سفيان حتى اقتحمت على باب القبة ، وسبقت عمر فدخل عمر على رسول الله فقال : يا رسول الله ، هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد ، فدعني أضرب عنقه ، فقلت : يا رسول الله إني قد أجرته ، ثم جلست إلى رسول الله فأخذت برأسه فقلت : والله لا يناجيه اليوم أحد دوني ، فلما أكثر فيه عمر قلت : مهلاً يا عمر ، فوالله ما تصنع هذا إلا لأنه رجل من بني عبد مناف ، ولو كان من بني عدي بن كعب ـ قبيلة

(1) 4 ـ ابن جرير ( ج2 ص157 ) .

مائة موقف للرسول وأصحابه · الصفحة ٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مائة موقف للرسول وأصحابهص ٨٣