تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبلغ قريش خروج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه . ولما وصل الركب عسفان لقيهم بشر بن سفيان الكعبي فقال للرسول صلى الله عليه وسلم : إن قريشاً قد سمعت بمسيرك فخرجوا معهم العوز المطافيل قد لبسوا جلود النمور ، وقد نزلوا بذي طوى يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبداً وهذا خالد بن الوليد في خيلهم . ولما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قول بشر ، قال: (( يا ويح قريش قد أكلتهم الحرب ، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس ، فإن أصابوني كان الذي أرادوا ، وإن أظهرني الله دخلوا في الإسلام وافرين ، والله لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة )) ، ثم عدل عن الطريق التي همّ بها ، فتيامن وسلك الطريق التي تهبط على الحديبية ، وفجأة بركت ناقته به ، فقال الناس خلأت فقال : (( ما خلأت وما هو لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل )) أي عن مكة ، ثم قال : (( لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياه )) .

69ـ موقف أبو جندل :

بعد أن كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثيقة صلح الحديبية وقبل أن يجف الحبر حتى جاء أبو جندل ابن السفير المشرك سهيل بن عمرو يرسف في الحديد هارباً من المشركين ، فقام إليه أبوه فضربه في وجهه ، وقال : يا محمد قد تمت القضية بيني وبينك قبل أن يجيء هذا؟ قال : صدقت فجعل ينتهره ويجره ليرده إلى قريش وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته : يا معشر المسلمين أأرد إلى المشركين يفتنوني في ديني ، فاغتم لذلك المسلمون وكربوا وزادهم أسى وحزناً ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (( يا أبا جندل اصبر واحتسب ، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً ، إنا عقدنا بيننا وبينهم صلحاً وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد الله ، وإنا لا نغدر بهم )) (1) .

المواقف البطولية في غزوة خيبر

70ـ موقف علي بن أبي طالب :

(1) 2 ـ هذا الحبيب 346 .

مائة موقف للرسول وأصحابه · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مائة موقف للرسول وأصحابهص ٧١