أصبح ينظر إلى الأمور بمنظار الإيمان ويزنها بميزان الحق والعدل فما وافق شرع الله فهو المقصود ، وما خالف فلا هوادة لدى عبد الله في محاربته ومعاداته والوقوف في وجهه ، ولو كان ذلك المخالف أباً رحيماً أو أماً رؤوماً أو أخاً كريماً أو ابناً باراً ، وصدق الله العظيم إذ يقول في كتابه الكريم : (لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿22﴾ ) (1) .
المواقف البطولية
في صلح الحديبية
68ـ موقف الرسول صلى الله عليه وسلم البطولي :
في السنة السادسة للهجرة عزم الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم على زيارة البيت الحرام ، فانتدب المؤمنين من حوله للخروج لأداء العمرة . وأحرم صلى الله عليه وسلم ومن معه ملبين بالعمرة ، وساروا في طريقهم إلى مكة،
(1) 1 ـ المجادلة : 22 .