تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويستأذن الصحابي الجليل عبد الله رسول الله في قتل أبيه رأس المنافقين (1) فيقول : يا رسول الله إن كنت تريد أن تقتل أبي فيما بلغك عنه ، فمرني به ، فوالله لأحملن إليك رأسه قبل أن تقوم من مجلسك هذا ، والله لقد علمت الخزرج ما كان فيها ـ يعني المدينة ـ رجل أبر بوالديه مني ، وما أَكَلَ طعاماً منذ كذا وكذا من الدهر ولا شرب شراباً إلا بيدي ، وإني لأخشى يا رسول الله أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل أبي يمشي في الناس فأقتله فأدخل النار ، وعفوك أفضل ومنّك أعظم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يا عبد الله ما أردت قتله ولا أمرت به ، ولنحسنن له صحبته ما كان بين أظهرنا )) ، فقال عبد الله : إن أبي كان أهل هذه البحيرة قد اتسقوا عليه لَيُتَوِّجوه عليهم ، فجاء الله بك فوضعه الله ورفعنا بك ، ومعه قوم يطوفون به يذكرونه أموراً قد غلب الله عليها . هذا الإيمان الذي عمر قلب الصحابي عبد الله فأشرقت في نفسه شمس الحق وشرح الله صدره ، فلم يبق في قلبه مكان إلا لحب الله سبحانه وتعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم وحب المؤمنين .

(1) 7 ـ السيرة الشامية ( ج4 ص494 ) .

مائة موقف للرسول وأصحابه · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مائة موقف للرسول وأصحابهص ٦٩