في مرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة بني المصطلق ، حرّض رأس المنافقين عبد الله بن أُبيّ ابن سلول الناس ضد رسول الله وقال مقالته التي فضحه بها القرآن الكريم : (لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ) (1) . وكان ابن هذا المنافق صحابياً جليلاً هو : عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ ، وهو من خيار الصحابة ، وقف لأبيه عند وادي العقيق ـ في الطريق لإلى المدينة ـ فجعل يتصفح الركاب ، حتى مر أبوه فأناخ به ثم وطىء على يد راحلته ، فقال أبوه : ما تريد يا لكع؟ قال : والله لا تدخل حتى يأذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم لتعلم من الأذل من الأعز ، أنت أم رسول الله؟ فمن مرّ به من المسلمين يرفده عبد الله ـ أي يسمح له بالمرور ـ ويمنع غير ذلك . ويقول (2) : تصنع هذا بأبيك؟ حتى مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنه فقيل : عبد الله بن عبد الله بن أبي يأبى أن يأذن لأبيه حتى تأذن له ، فمرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله واطىء على يد راحلة أبيه ، وابن أبي يقول : لأنا أذل من الصبيان ، لأنا أذل من النساء . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( خل عن أبيك )) ، فخلى عنه (3) .
(1) 4 ـ المنافقون : 8 .
(2) 5 ـ القائل أبوه أو أحد أعوانه .
(3) 6 ـ السيرة الشامية ( ج4 ص498 ) .