تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما فرق الله شمل الأحزاب دعا حذيفة بن اليمان فبعثه إليهم لينظر ما فعل القوم ليلاً ، وشرط الرسول صلى الله عليه وسلم له الرجعة ، وقد كانت ليلة شديدة البرد والجوع ، وقال الرسول لحذيفة : (( اذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يفعلون ولا تحدثن شيئاً حتى تأتينا )) فذهب حذيفة ودخل في القوم والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل ، فقام أبو سفيان وقال : يا معشر قريش لينظر امرؤ من جليسه . قال حذيفة فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي فقلت : من أنت؟ قال : فلان بن فلان ؛ ثم قال أبو سفيان مقولة ختمها بقوله : فارتحلوا فإني مرتحل ، ثم قام إلى جمله وركبه فلولا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إليّ (سلمان ) لا تحدث شيئاً حتى تأتيني لقتله بسهم . قال حذيفة : فرجعت إلى الرسول وهو قائم يصلي ، فلما سلم أخبرته الخبر (1) .

المواقف البطولية

في غزوة بني قريظة

في اليوم الذي رجع فيه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعد غزوة الأحزاب جاءه جبريل عند الظهر وقال : أو قد وضعت السلاح؟ فإن الملائكة لم تضع أسلحتها ، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم ، فانهض بمن معك إلى بني قريظة ، فإني سائر أمامك أزلزل بهم حصونهم ، وأقذف في قلوبهم الرعب ، فسار جبريل في موكبه من الملائكة (2) . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذناً فأذن في الناس : من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة . وخلال هذه الغزوة حدثت عدة مواقف بطولية نذكر منها ما يلي :

65ـ موقف أبي لبابة :

(1) 4 ـ البداية والنهاية لابن كثير 4/ 115 بتصرف ، والسيرة النبوية لابن هشام 250 ـ 251 .

(2) 1 ـ الرحيق المختوم 371 .

مائة موقف للرسول وأصحابه · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مائة موقف للرسول وأصحابهص ٦٥