وصل الجيش الإسلامي إلى بني قريظة ، وفرضوا عليهم الحصار ، ولما اشتد عليهم الحصار وحدث ما حدث رأوا أن ينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكنهم أرادوا أن يتصلوا ببعض حلفائهم من المسلمين لعلهم يتعرفون ماذا سيحل بهم إذا نزلوا على حكمه ، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرسل إلينا أبا لبابة نستشيره ، وكان حليفاً لهم ، فلما رأوه قام إليه الرجال وجهن النساء والصبيان يبكون في وجهه ، فرق لهم ، وقالوا : يا أبا لبابة : أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال : نعم! وأشار إلى حلقه بيده ، يقول أنه الذبح ، ثم علم من فوره أنه خان الله ورسوله فمضى على وجهه ، ولم يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى المسجد النبوي بالمدينة ، فربط نفسه بسارية المسجد ، وحلف أن لايحله إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره ـ وكان قد استبطأه ـ قال : (( أما إنه لو جاءني لاستغفرت له ، أما إذ قد فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه )) (1) .
66ـ موقف سعد بن معاذ :
على الرغم من إشارة أبي لبابة عن حكم الرسول نزلت بني قريظة على حكمه صلى الله عليه وسلم فأمر باعتقال الرجال ، وجعلت النساء والذراري في ناحية ، وقامت الأوس إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقالوا : قد فعلت في بني قينقاع ما قد علمت وهم حلفاء إخواننا الخزرج ، وهؤلاء موالينا فأحسن فيهم ، فقال : (( ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم ؟ )) قالوا : بلى . قال : (( فذاك إلى سعد بن معاذ )) . قالوا : قد رضينا .
(1) 2 ـ الرحيق المختوم 315، ط . إحياء التراث الإسلامي بالكويت .