تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت صفية في فارع حصن حسان بن ثابت ، وكان هناك رجل يهودي يطوف بالحصن ، وليس هناك من يدفع عنهم داخل الحصن فقالت صفية لحسان : إن هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن ، وإني والله ما آمنه أن يدل على عورتنا من وراءنا من يهود ، وقد شغل عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فانزل إليه فاقتله . قال : والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا ، قالت : فاحتجزت (شدت وسطها ) ثم أخذت عموداً ، ثم نزلت من الحصن إليه ، فضربته بالعمود حتى قتلته . وقد كان هذا الفعل المجيد من عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أثر عميق في حفظ ذراري المسلمين ونسائهم ، ويبدو أن يهود ظنوا أن هذه الآطام والحصون في منعة من الجيش الإسلامي ـ مع أنها كانت خالية عنهم تماماً ـ فلم يجترئوا مرة ثانية للقيام بمثل هذا العمل (1) .

62ـ موقف علي بن أبي طالب :

ثم إن المشركين أثناء حصارهم للمدينة تيمموا مكاناً ضيقاً من الخندق فضربوا خيولهم فاقتحمت منه ، وخرج علي بن أبي طالب في نفر معه من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة . ووقف عمرو بن عبد ودٍ هو وخيله وقال لعلي وصحبه من يبارز؟ فبرز علي له وقال : يا عمرو ، إنك قد عاهدت الله ألا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه ، قال له : أجل ، قال له علي : فإني أدعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام ، قال : لا حاجة لي بذلك ، قال : فإني أدعوك إلى النزال ، فقال له : لم يا ابن أخي؟ فوالله ما أحب أن أقتلك ، قال علي : ولكني أحب أن أقتلك ، فحمي عمرو عند ذلك وأقبل على علي فتنازلا ، فقتله علي رضي الله عنه وخرجت خيلهم منهزمة حتى اقتحمت من الخندق هاربةً (2) .

63ـ موقف نعيم بن مسعود الغطفاني :

(1) 1 ـ الرحيق المختوم 365 ـ 366 .

(2) 2 ـ السيرة النبوية لابن هشام 3/ 241 ، البداية والنهاية لابن كثير 107 ـ 108 .

مائة موقف للرسول وأصحابه · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مائة موقف للرسول وأصحابهص ٦٣