تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما كانت غزوة الخندق وعظم على المؤمنين البلاء واشتد الخوف وأتاهم عدوهم من كل مكان ، حتى ظن المؤمنين كل ظن، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قائدي غطفان وأراد أن يعطيهم ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه ، ثم بعث الرسول إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فذكر ذلك لهما واستشارهما فيه (1) . فقالا : يا رسول الله! إن كان الله أمرك بهذا فسمعاً وطاعة ، وإن كان شيئاً تصنعه لنا ، فلا حاجة لنا فيه ، لقد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان ، وهم لا يطمعون أن يأكلوا إلا قرىً أو بيعاً فحين أكرمنا الله بالإسلام ، وهدانا له ، وأعزنا بك نعطيهم أموالنا ؟! والله لا نعطيهم إلا السيف (2) ، حتى يحكم الله بيننا وبينهم (3) . فصوب رأيهما ، وقال : (( إنما هو شيء أصنعه لكم لما رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة )) (4) . وفي هذه الغزوة رمي سعد بن معاذ بسهم فقطع منه الأكحل ، رماه حبان بن قيس بن العرقة فلما أصيب سعد ، قال : اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئاً فأبقني لها ؛ فإنه لا قوم أحب إليّ أن أجلدهم من قوم آذوا رسولك وكذبوه ، اللهم وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة ، ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة (5) .

61ـ موقف صفية بنت عبد المطلب :

(1) 4 ـ السيرة النبوية لابن هشام 3/ 239 بتصرف .

(2) 5 ـ زاد المعاد 273 .

(3) 6 ـ السيرة النبوية لابن هشام 3/ 240 .

(4) 7 ـ زاد المعاد 273 .

(5) 8 ـ الرحيق المختوم 364 .

مائة موقف للرسول وأصحابه · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مائة موقف للرسول وأصحابهص ٦٢