تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فسارت هذه القبائل لحصار المدينة في غزوة الخندق إلا أنها رجعت تجر أذيال الهزيمة . وكان هذا الموقف الخبيث كافياً لأن ينال أشد العقاب ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة نفر من الخزرج لقتل هذا الخبيث وعلى رأس هؤلاء (( عبد الله بن عقيل )) . فتوجهوا إلى خيبر ، وكان أبو رافع في حصن له ، فلما دنو منه قال عبد الله لأصحابه : اجلسوا مكانكم فإني منطلق ومتلطف إلى البواب لعلي أن أدخل ، فأقبل حتى دنا من الباب ، ثم تصنع بثوبه كأنه يقضي حاجته .. فهتف به البواب : يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل فإني أريد أن أغلق الباب ، فدخل ، ثم أغلق الباب وكمن ، حتى ادرك أن نفراً من أصحاب أبي رافع يسمرون عنده ، وكان متخفياً وظل كذلك حتى ذهب أصحابه ، فصعد إليه وكلما دخل باباً أغلقه عليه من الداخل حتى لا يحول أحد بينه وبين تنفيذ العقوبة التي قررها له رسول الله صلى الله عليه وسلم،

فانتهى إلى أبي رافع فإذا هو في بيت مظلم لا يدري أين هومن البيت قال ابن عتيك : فقلت : يا أبا رافع ـ وكان يجيد العبرية ـ قال : من هذا قال ابن عتيك : فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بلسيف ما أغنت شيئاً .

وصاح ، فخرجت من البيت ، فأمكث غير بعيد ثم دخلت إليه فقلت : ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ ـ وقد غير صوته ـ قال : لأمك الويل إن رجلاً في البيت ضربني قبل بالسيف . قلت : فأضربه ضربة أثخنته ، ثم وضعت ظبة السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره فعرفت أني قتلته . ثم خرج يفتح الأبواب وبسرعة وأثناء خروجه وقع فانكسرت رجله ، فعصبها بعمامته ثم انطلق إلى أصحابه ، وانطلقوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (( ابسط رجلك فبسط رجله فمسحها فكأنها لم تصب قط )) (1) .

المواقف البطولية

في غزوة الخندق

60ـ موقف سعد بن معاذ :

(1) 3 ـ صحيح البخاري بفتح الباري 8 / 347 ( بتصرف ) .

مائة موقف للرسول وأصحابه · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مائة موقف للرسول وأصحابهص ٦١