كان في يهود بني النضير رجل يدعى غردك ، وكان رامياً ماهراً بعيد المدى ، يوجه نباله إلى المسلمين ، بل قد وصل سهمه إلى قرب خيمة رسول الله صلى الله عليه و سلم في اليوم الأول من الحصار مما جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمر ببناء خيمته بعيداً عن متناول سهام هذا اليهودي وغيره . وفي ليلة من ليالي الحصار ، افتقدوا علي بن أبي طالب ، فجاؤوا إلى الرسول يخبروه قائلين : ما نرى علياً . فقال صلى الله عليه و سلم : (( دعوه فإنه في بعض شأنكم وبعدها بقليل جاء علي برأس غردك )) (1) .
59ـ موقف عبد الله بن عقيل :
لم يضرب الرسول صلى الله عليه و سلم أعناق بني النضير جزاء على خيانتهم وتآمرهم على حياته ، بل إن الرسول صلى الله عليه و سلم اكتفى بطردهم ولكنهم رغم ذلك استمروا في حقدهم وغدرهم حتى أن (( رافع سلام بن الحقيق توجه في نفر من قومه إلى قريش وغطفان وثقيف يحرضهم على الرسول صلى الله عليه و سلم ومن معه وبذل من أجل ذلك الأموال الطائلة )) (2) .
(1) 1 ـ السيرة النبوية والآثار المحمدية 1/ 262 .
(2) 2 ـ فتح الباري 8/ 345 ، والمغازي للواقدي 1/ 394 .