لما قتل حمزة بن عبد المطلب أقبلت صفية لتنظر إليه ، وكان أخاها لأبيها وأمها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزبير بن العوام : (( القها فارجعها لا ترى ما بأخيها )) فقال لها : يا أمت ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي . قالت : ولم وقد بلغني أن قد مثل بأخي وذلك في الله؟ فما أرضانا بما كان من ذلك ، لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله ، فلما جاء الزبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك قال : (( خل سبيلها )) فأتته فنظرت إليه ، فصلت عليه ، واسترجعت ، واستغفرت له (1) .
55ـ موقف حمنة بنت جحش :
ومر صلى الله عليه وسلم بدار من دور الأنصار من بني عبد الأشهل وظفر فسمع البكاء والنواح على القتلى ، فذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبكى ، ثم قال : (( لكن حمزة لا بواكي له )) .
وعند عودة الرسول إلى المدينة بعد أحد لقيته حمنة بنت جحش فلما لقيت الناس نعي لها أخوها عبد الله بن جحش فاسترجعت واستغفرت له ، ثم نعي لها خالها حمزة بن عبد المطلب فاسترجعت ، واستغفرت له ثم نعي لها زوجها مصعب بن عمير فصاحت وولولت فقال : (( إن زوج المرأة منها لبمكان )) لما رأى صلى الله عليه وسلم من تثبتها عند أخيها وخالها وصياحها على زوجها (2) .
56ـ موقف المرأة الدينارية :
مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله بأحد ، فلما نُعوا لها قالت : فما فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ قالوا : خيراً يا أم فلان ، هو بحمد الله كما تحبين ، قالت : أرونيه حتى أنظر إليه ، قال : فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل ، تريد صغيرة (3) .
المواقف البطولية
في ((غزوة بني النضير ))
(1) 3 ـ السيرة النبوية لابن هشام ، 3/ 48 .
(2) 4 ـ السيرة النبوية لابن هشام ، ج3 ، ص50 .
(3) 5 ـ السيرة النبوية لابن هشام ، ج3 ، ص51 .