تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وموقف آخر للرسول حيث كان في مفرزة صغيرة في مؤخرة المسلمين ، كان يرقب مجالدة المسلمين ومطاردتهم المشركين ؛ إذ بوغت بفرسان خالد مباغتة كاملة فكان أمامه طريقان ، إما أن ينجو ـ بالسرعة ـ بنفسه وبأصحابه التسعة إلى ملجأ مأمون ، ويترك جيشه المطوق إلى مصيره المقدور ، وإما أن يخاطر بنفسه فيدعو أصحابه ليجمعهم حوله ، ويتخذ بهم جبهة قوية يشق بها الطريق لجيشه المطوق إلى هضاب أحد . وهناك تجلت عبقرية الرسول صلى الله عليه وسلم وشجاعته المنقطعة النظير ، فقد رفع صوته ينادي أصحابه : عباد الله ، وهو يعرف أن المشركين سيسمعون صوته قبل أن يسمعه المسلمون ، لكنه ناداهم ودعاهم مخاطراً بنفسه في هذا الظرف الدقيق . وفعلاً فقد علم به المشركون فخلصوا إليه ، قبل أن يصل إليه المسلمون (1) .

53ـ موقف عمرو بن الجموح :

وكان رجلاً أعرج شديد العرج ، وكان له بنون أربعة مثل الأسد ، يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد ، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه ، وقالوا له : إن الله عزَّ وجلَّ قد عذرك ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن بني يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك فيه ، فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أما أنت فقدعذرك الله عزَّ وجلَّ فلا جهاد عليك )) ، وقال لبنيه : (( ما عليكم أن لا تمنعوه لعل الله أن يرزقه الشهادة )) فخرج معه ، فقتل يوم أحد (2) .

54ـ موقف صفية بنت عبد المطلب :

(1) 1 ـ صحيح مسلم 2/ 107 .

(2) 2 ـ السيرة النبوية لابن هشام ، 3/ 40 ـ 41 .

مائة موقف للرسول وأصحابه · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مائة موقف للرسول وأصحابهص ٥٧