52- موقف الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم :
في الحقيقة إن حياته كلها مواقف شرف وكمال . لما أسند صلى الله عليه وسلم في الشعب أدركه أبيّ بن خلف على جواد له يزعم أنه يقتل عليه محمداً ، تقدم نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يقول : لا نجوت إن نجا ، فلما اقترب منه تناول الرسول صلى الله عليه وسلم الحربة من يد الحارث بن الصمة ، فلما أخذها انتفض بها انتفاضة تطايروا عنه تطاير الشعر عن ظهر البعير ، ثم استقبله فطعنه بها طعنة أصابت نحره ، فوقع عن فرسه فحمل إلى قريش ، وهو يخور كالثور ويقول : قتلني والله محمداً ، فمات في الطريق عند سرف (1) . وبعدما حدث ما حدث أخذ صلى الله عليه وسلم شيئاً فجعل ينشف الدم عنه ويقول : (( كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم
( بالدم ) وهو يدعوهم إلى ربهم )) فأوحى إليه ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ﴿128﴾) (2) . فقال : (( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون )) (3) .
(1) 5 ـ هذا الحبيب لأبي بكر الجزائري 269 .
(2) 6 ـ آل عمران : 128 .
(3) 7 ـ هذا الحبيب لأبي بكر الجزائري 270 .