تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال زيد بن ثابت : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أطلب سعد بن الربيع ، فقال لي : (( إن رأيته فأقرئه مني السلام ، وقل له : يقول لك رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( كيف تجدك؟ )) قال : فجعلت أطوف بين القتلى ، فأتيته ، وهو بآخر رمق ، وفيه سبعون ضربة ، ما بين طعنة برمح ، وضربة بسيف ورمية بسهم ، فقلت : يا سعد ، إن رسول الله يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : أخبرني كيف تجدك؟ فقال : وعلى رسول الله السلام ، قل له : يا رسول الله ، أجد ريح الجنة ، وقل لقومي الانصار : لا لكم عند الله إن خُلِِصَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيكم عين تطرف ، وفاضت نفسه من وقته (1) .

51ـ موقف طلحة بن عبيد الله :

انهزم الناس عن رسول الله يوم أحد وبقي معه أحد عشر رجلاً من الأنصار ، وطلحة بن عبيد الله وهو يصعد في الجبل ، فلحقهم المشركون فقال : (( ألا رجل لهؤلاء ))؟ فقال طلحة أنا يا رسول الله فقال : (( كما أنت يا طلحة )) فقال رجل من الأنصار ، فأنا يا رسول الله ، فقاتل عنه ، وصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بقي معه ، ثم قتل الأنصاري ، فلحقوه ، فقال : (( ألا رجل لهؤلاء ))؟ فقال طلحة مثل قوله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل قوله ، فقال رجل من الأنصار ، فأنا يا رسول الله ، فقاتل وأصحابه يصعدون ، ثم قتل فلحقوه ، فلم يزل يقول مثل قوله الاول ، ويقول طلحة : أنا يا رسول الله فيحبه ، فيستأذنه رجل من الانصار للقتال فيأذن له فيقاتل حتى لم يبق معه سوى طلحة فغشوهما . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من لهؤلاء )) فقال طلحة أنا ، فقاتل حتى أصيبت أنامله . فقال : حسن . فقال : (( لو قلت بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون إليك حتى تلج في جو السماء )) ثم صعد صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وهم مجتمعون (2) .

(1) 3 ـ زاد المعاد ، ج3 ، ص 207 .

(2) 4 ـ البداية والنهاية لابن كثير 4/ 28 .

مائة موقف للرسول وأصحابه · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مائة موقف للرسول وأصحابهص ٥٥