قاتلت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية يوم أحد ، فذكر سعد بن زيد الأنصاري أن أم سعد بن الربيع كانت تقول دخلت على أم عمارة ، فقلت لها : يا خالة أخبريني خبرك . فقالت : خرجت أول النهار أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء ، فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه ، والدولة والريح للمسلمين ، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقمت أباشر القتال وأذب عنه بالسيف ، وأرمي عن القوس ، حتى خلصت الجراح إليّ . قالت : فرأيت على عاتقها جرحاً أجوف له غور ، فقلت لها : من أصابك بهذا؟ قالت : ابن قمئة أقمأه الله ، لما ولى الناس عن رسول الله أقبل يقول : دلوني على محمد لا نجوت إن نجا ، فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير وأناس ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فضربني هذه الضربة ولقد ضربته على ذلك ضربات ، ولكن عدو الله كانت عليه درعان ، فلم أستطع قتل عدو الله لأنه كان مدرعاً بدرعين (1) .
49ـ موقف أنس بن النضر :
لما انهزم الناس لم يهزم أنس بن النضر . وقال : اللهم إني أعتذر إليك مما يصنع هؤلاء ، يعني المسلمين ، وأبرأ إليك مما يصنع هؤلاء ، يعني المشركين ، ثم تقدم فلقيه سعد بن معاذ ، فقال : إلى أين يا أبا عمر؟ فقال أنس : واهاً لريح الجنة يا سعد ، إني أجده دون أحد ، ثم مضى ، فقاتل القوم حتى قتل فما عرف حتى عرفته أخته ببنانه، وبه بضع وثمانون ، مابين طعنة برمح ، وضربة بسيف ورمية بسهم (2) .
50ـ موقف سعد بن الربيع :
(1) 1 ـ البداية والنهاية لابن كثير ، ج4 ، ص35 .
(2) 2 ـ زاد المعاد ، ج3 ، ص206 .