تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كان للسيدة خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها موقفاً عظيماً حيث آمنت بالرسول صلى الله عليه و سلم و بما أنزل الله عليه من آيات . فكانت أول من آمن به ووقفت بجانبه وقفة المؤمن الذي لا تلين له قناة ، ولا يدخل القنوط إلى قلبه ، وقد كانت رضي الله عنها تخفف عنه آلامه و تفرج عنه كروبه و تهون عليه أمر الناس وكانت له وزير صدق يشكو إليها . و عندما قدم إليها من غار حراء مرتجفاً من رؤيته للوحي قامت إلى ابن عمها ورقة بن نوفل و معها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقص عليه ما حدث ، فاهتز ورقة بن نوفل لما سمع ، و سرت روح الإيمان الصافي في جسده الهزيل الذي أرقده المرض وكبر السن ، وانتفض بكل ما أوتي من قوة وهو يردد. قدوس ..قدوس .. هذا الناموس الذي نزل على موسى عليه السلام ، يا ليتني فيها جذعاً ، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك . فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : (( أو مخرجي هم )) ؟ قال له ورقة : نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، و إن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً .

و هدأت نفس رسول الله بما سمع و انصرف مع زوجته إلى بيتهما و هكذا كانت الوقفة الأولى للسيدة خديجة رضي الله عنها ، مع رسول الله صلى الله عليه و سلم و مع الدعمة في بدايتها و أول إشراقاتها تظهر مدى الإيمان الصادق عند هذه السيدة الصادقة الوفية لزوجها ، ومدى فراستها و كمال عقلها ، فقد كانت أعرف الناس بقدر زوجها . لهذا أرسل الله سبحانه وتعالى إليها (( السلام )) عن طريق الوحي (( جبريل )) عليه السلام و بشرها بالجنة .

عن أبي زرعة أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول : أتى جبريل النبي صلى الله عليه و سلم فقال : (( هذه خديجة أتتك معها إناء فيه إدام و طعام أو شراب ، فإذا هي أتتك فأقرأ عليها السلام من ربها و مني و بشَّرها ببيت في الجنة من قصب ، لا صخب فيه و لا نصب )) (1) .

(1) 1 ـ رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما .

مائة موقف للرسول وأصحابه · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مائة موقف للرسول وأصحابهص ٥