2ـ موقف علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
في الحقيقة إن الإمام علي كرَّم الله وجهه هو أول من آمن بالرسول صلى الله عليه و سلم من الصبيان ، و صلى معه و صدق بما جاءه من الله تعالى و هو ابن عشر سنين و كان مما أنعم الله عليه أنه كان في حجر رسول الله صلى الله عليه و سلم (1) . و كان إذا حضرت الصلاة خرج الرسول صلى الله عليه و سلم إلى شعاب مكة و خرج معه علي مستخفياً من أبيه ، و من جميع أعمامه و سائر قومه ، فيصليان الصلوات فيها ، فإذا أمسيا رجعا ، فمكثا كلك ما شاء الله أن يمكثا ، ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوماً و هما يصليان ، فقال لرسول الله صلى الله عليه و سلم : يا ابن أخي ، ما هذا الدين الذي أراك تدين به ؟ قال : (( أي عم ، هذا دين الله و دين ملائكته و دين رسله و دين أبينا إبراهيم ، بعثني الله به رسولاً إلى العباد و أنت أي عم أحق من بذلت له النصيحة و الدعوة إلى الهدى و أحق من أجابني إليه و أعانني عليه )).
فقال أبو طالب : أي ابن أخي إني لا أستطيع أن أفارق دين آبائي و ما كانوا عليه ، و لكن و الله لا يخلص إليك بشيء تكرهه ما بقيت ؛ و ذكروا أنه قال لعلي : أي بني : ما هذا الدين الذي أنت عليه ؟ فقال : يا أبت آمنت بالله و برسول الله و صدقته بما جاء به ، و صليت معه لله و اتبعته فزعموا أنه قال : أما إنه لم يدعك إلا إلى خير ، فالزمه (2) .
3ـ موقف أبي بكر الصدِّيق :
(1) 2 ـ السيرة النبوية لابن هشام ، ج1 ، ص264 بتصرف .
(2) 3 ـ السيرة النبوية لابن هشام 1/ 265 .