39ـ موقف علي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث وحمزة رضي الله عنهم جميعاً :
لما رجع عبد الله بن رواحة وعوف ومعوذ ابنا عفراء ، نادى منادي قريش ، يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا ، فقال رسول الله : (( قم يا عبيدة بن الحارث ، وقم يا حمزة ، وقم يا علي )) . فلما قاموا ودنوا منهم ، قالوا : من أنتم؟ فأخبروهم ، فقالوا : أنتم أكفاء كرام . فبارز علي الوليد وقتله ، وبارز حمزة عتبة وقتله وبارز عبيدة شيبة فضرب عبيدة شيبة وبادله شيبة قبلها فأثخن كل واحد منهما الآخر ، ثم انطلق علي وحمزة على عتبة فقتلاه ، واحتملا عبيدة وقد قطعت رجله فلم يزل مريضاً حتى مات بالصفراء بعد أربعة أو خمسة أيام من معركة بدر حينما كان المسلمون في طريقهم إلى المدينة (1) .
40ـ موقف عمير بن الحمام رضي الله عنه :
بعد أن دنا العدو ، وتواجه القوم ، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في الناس فوعظهم وذكرهم بما لهم في الصبر والثبات من النصر وبما أعد لهم من الثواب الآجل ، وأخبرهم بأن الله قد أوجب الجنة لمن استشهد في سبيله ، وقال لهم :(( والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة )) . ثم قال لهم ـ وهو يحثهم على القتال : (( قدموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض )) وحينئذ قال العمير بن الحملم : يا رسول الله : جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال : (( نعم )) . قال : بخ بخ يا رسول الله ، فقال رسول الله : (( ما يحملك على قولك بخ بخ؟ )) قال : لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون أهلها ، قال : (( فإنك من أهلها )) ، فأخرج تمرات من قرنه ، فجعل يأكل منهن ، ثم قال : لئن حييت حتى آكل هذه التمرات ، إنها الحياة طويلة ، فرمى بما كان معه من التمر ، ثم قاتل حتى قتل رضي الله عنه (2) .
(1) 5 ـ الرحيق المختوم 254 بتصرف .
(2) 6 ـ زاد المعاد 3/ 181 ـ 182 .