تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عندما خرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي ـ وكان رجلاً شرساً سيء الخلق ـ قائلاً : أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه أو لأموتن دونه ، فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، وضربه بسيفه فألمن قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض ، فوقع على ظهره تشخب رجله دماً نحو أصحابه ، ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه ، يريد أن يبر يمينه ، ولكن حمزة ثنى عليه بضربة أخرى أتت عليه وهو داخل الحوض (1) .

37ـ موقف عبد الله بن رواحة وعوف ومعوذ ابنا عفراء رضي الله عنهم جميعاً :

وذلك بعد مقتل الأسود بن عبد الأسد المخزومي ، والذي كان أول فتيلة تشعل المعركة ، بعد قتله ، خرج ثلاثة من خيرة فرسان قريش وهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة ، يطلبون المبارزة ، فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار : عبد الله بن رواحة وعوف ومعوذ ابنا عفراء ، فقالوا لهم : من أنتم؟ فقالوا : من الأنصار . قالوا : أكفاء كرام ، وإنما نريد بني عمنا ، فرجعوا ولم يبارزوهم (2) .

38ـ موقف عوف بن الحارث بن عفراء رضي الله عنه :

جاء عوف بن الحارث الصحابي الجليل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عما يضحك الرب من عبده؟

قال : (( غمسه يده في العدو حاسراً )) ، فنزع درعاً كانت عليه فقذفها ، ثم أخذ سيفه وقاتل حتى قتل شهيدا (3) ً .

إنه مشهد بطولي حينما يكون البطل قد أخذ أهبته واستعد للقتال ولبس آلة الحرب من درع ومغفر وبيضة (4) .

وجاء يسأل عما يرضى الله سبحانه وتعالى . غاية الرضا ، ويأتيه الجواب : غمسه يده في العدو حاسراً ، أي بدون هذه الأثقال من درع وغيره والتي تعيق حركته وتحد من نشاطه في صفوف العدو ، فلما تخلى عنها صال وجال في الميدان وفتك بأعداء الله فتكاً ذريعاً .

(1) 1 ـ الرحيق المختوم 254 بتصرف .

(2) 2 ـ زاد المعاد 3/ 179 بتصرف .

(3) 3 ـ السيرة الشامية ، ج4 ، ص70 .

(4) 4 ـ المغفر : زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس ، والبيضة الخوذة تقي رأس المحارب .

مائة موقف للرسول وأصحابه · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مائة موقف للرسول وأصحابهص ٤٥