في الحديث الذي أخرجه الترمذي وابن ماجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما أقلَّت الغبراء ولا أظلَّت الغبراء من رجل أصدق لهجةً من أبي ذرّ وفي رواية ابن سعد ما أظلَّت الخضراء ولا أقلَّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر . من سرَّه أن ينظر إلى زهد عيسى عليه السَّلام فلينظر إلى أبي ذر . وفي مسند أحمد أن أبا ذر قال : أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس : أرحم المساكين وأجالسهم ، وأنظر إلى من تحتي ولا أنظر إلى من فوقي ، وأن أصل الرحم وإنْ أدبرتْ ، وأن أقول الحق وإن كان مُراً ، وأن أقول لا حول ولا قوة إلا بالله . ويبدو صدق اللهجة في أبي ذر من أول ساعات إسلامه فقد جاء في قصة إسلام أبي ذر كما ورد في الصحيحين : قال ابن عباس ألا أخبركم بإسلام أبي ذرّ قلنا بلى قال أبو ذر: بلغني أن رجلاً بمكة قد خرج يزعم أنه نبيٌّ فأرسلتُ أخي ( يعني أخاه أنَيْساً ) ليكلمه . فقلت : انطلق إلى هذا الرجل فكلمه فانطلق فلقيه ثم رجع ، فقلت : ما عندك ؟ قال : والله لقد رأيت رجلاً يأمر بالخير وينهى عن الشرّ قلت لم تشفني . (يعني أنه لم يفهم كلَّ شيء عن محمد ) قال أبو ذر فأخذت جراباً وعصاً ثم أقبلت إلى مكة فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه . وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد فمرَّ عليَّ عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : هذا رجلٌ غريب ؟ قلت :نعم . قال : انطلق إلى المنزل (أي منزل علي ) فانطلقت معه لا أسأله عن شيء ولا يخبرني . فلما أصبح الغد جئت إلى المسجد وليس يخبرني عن النبي بشيء فمر بي عليّ فقال : أما آن للرجل أن يعود ؟ قلت :لا. قال: ما أمركَ وما أقدمَك . قلت : إن كتمت علي أخبرتك . قال: أفعَل . قلت : قد بلغنا أنه خرج نبي . قال : أما قد رشدت . هذا وجهي إليه فاتبعني وادخل حيث أدخل فإن رأيتُ أحداً أخافه عليك قمتُ إلى الحائط كأني أصلح نعلي وامض أنت .
مائة موقف للرسول وأصحابه · الصفحة ١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مائة موقف للرسول وأصحابهص ١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي