لقد اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم فقالوا : والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قط ، فمن رجل يسمعهم إياه ؟ فقال عبد الله بن مسعود : أنا ، قالوا : إنا نخشاهم عليك ، إنما نريد رجلاً له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه ، قال : دعوني فإن الله سيمنعني ، فغدا ابن مسعود حتى أتى المقام وقريش في أنديتها ثم قرأ سورة الرحمان ، فجعلوا يقولون : ماذا قال ابن أم عبد ؟ ثم قالوا إنه ليتلو بعض ما جاء به محمداً ، فقاموا إليه فجعلوا يضربونه في وجهه وجعل يقرأ ، ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا في وجهه ، فقالوا : هذا الذي خشينا عليك ، فقال : ما كان أعداء الله أهون عليّ منهم الآن ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها غداً قالوا لا حسبك قد أسمعتهم ما يكرهون (1) .
10 ـ موقف أبو ذر الغفاري :
(1) 3 ـ السيرة النبوية لابن هشام 1/ 236 ـ 237 .