فمضى ومضيت معه فدخلنا على النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله : اعرض عليَّ الإسلام فعرض عليَّ فأسلمت مكاني . فقال لي : (( يا أبا ذر، اكتم هذا الأمر وارجع إلى قومك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل )) ، فقلت : والذي بعثك بالحق لأصرخن بها (أي بدعوة الحق ) بين أظهرهم فجاء إلى المسجد وقريش فيه،
فقال: يا معشر قريش إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله فقالوا: قوموا إلى هذا الصابىء فقاموا : فضُرِبتُ لأموت فأدركني العباس فأكبَّ علي وقال : ويلكم أتقتلون رجلاً من غفار ومتجركم وممركم على غفار فأطلقوا عني . فلما أصبحت رجعت فقلت مثل ما قلت بالأمس . فقالوا : قوموا إلى هذا الصابىء فصنع بي كذلك وأدركني العباس فأكب عليّ وفي إضافة لابن سعد أن أبا ذر حين أسلم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:((متى كنت ههنا ؟ )) قال : منذ ثلاثين يوماً ، قال : (( فمن كان يطعمك ؟ )) قلت : ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت وما أجد على بطني سخفة جوع ، قال صلى الله عليه وسلم : (( إنها مباركة وإنها طعامُ طعم )) .
فقال أبو بكر : يا رسول الله ائذن لي في طعامه الليلة فانطلقنا ففتح أبو بكر باباً فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف فكان أول طعام أكلته بها . وذكر أبو ذر أنه لقي أخاه أنيساً فأخبره برحلته وإسلامه فأسلم أنيس وكان معهما أمُّهما فأسلمت ، ثم عادا إلى قومهما فأسلم نصفهم ، ثم أسلم نصفهم الآخر وجاءت قبيلة أسلم فقالوا : يا رسول الله هؤلاء إخواننا نسلم على الذي أسلموا عليه فأسلموا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله )) (1) .
11ـ موقف عمر بن الخطاب :
(1) 1 ـ أبطال ومواقف لأحمد فرج عقيلان ص81 ، 82 ، ط . دار المعراج الدولية .