كان يوم فتح (( تُسْتَر )) مدينة في بلاد فارس تحصن الفرس في إحدى القلاع المرتفعة الملساء فحاصرهم المسلمون ولما طال الحصار واشتد البلاء على الفرس ، جعلوا يُدَلّون من فوق أسوار القلعة سلاسل من حديد ، عُلِّقت بها كلاليب من فولاذ حُمِّيتْ بالنار حتى غدت أشد توهجاً من الجمر فكانت تنشب في أجساد المسلمين وتَعْلَقُ بها ، فيرفعونهم إليهم إما موتى وإما على وشك الموت . فَعَلِقَ كلاّب منها بأنس بن مالك أخي البراء بن مالك فما إن رآه البراء حتى وثب على جدار الحصن وأمسك بالسلسلة التي تحمل أخاه ، وجعل يعالج الكُلاّب ليخرجه من جسده فأخذت يده تحترق وتدخِّنُ ، فلم يأبه لها حتى أنقذ أخاه ، وهبط إلى الأرض بعد أن غدت يده عظاماً ليس عليها لحم . وفي هذه المعركة دعا البراء بن مالك الأنصاري الله أن يرزقه الشهادة ، فأجاب الله
دعاءه ، حيث خرَّ صريعاً شهيداً مغتبطاً بلقاء الله (1) .
رحم الله البراء بن مالك وحشرنا معه يوم القيامة آمين .
100 ـ موقف طلحة بن عبيد الله :
قال طلحة : بينما نحن في سوق بُصرى إذا راهب ينادي في الناس : يا معشر التجار ، سلوا أهل هذا الموسم أفيهم أحد من أهل الحرم أي من أهل مكة؟ يقول طلحة وكنت قريباً منه فبادرت إليه وقلت : نعم أنا من أهل الحرم . فقال : هل ظهر فيكم أحمد؟ فقلت : ومن أحمد؟! فقال : ابن عبد الله بن عبد المطلب .. هذا شهره الذي يظهر فيه .. وهو آخر الأنبياء .. يخرج من أرضكم من الحرم ، ويهاجر إلى أرض ذات حجارة سود ونخيل وسباخ ينز منها الماء ... فإياك أن تسبق إليه يا فتى . قال طلحة : فوقعت مقالته في قلبي ، فبادرت إلى مطاياي أي جمالي فرحلتها وخلفت القافلة ورائي ، ومضيت أهوى هوياً إلى مكة .
(1) 1 ـ صور من حياة الصحابة د. عبد الرحمان الباشا ص45 بتصرف كثير .