كانت هذه الحديقة رحبة الأرجاء سامقة الجدران فأغلق مسيلمة والآلاف المؤلفة من جنده عليهم أبوابها ، وتحصنوا بعالي جدرانها وظلوا يرمون المسلمين بنبالهم من داخلها . عند ذلك تقدم مغوار الإسلام والمسلمين البسل البراء بن مالك وقال : يا قوم ، ضعوني على تُرس ، وارفعوا الترس على الرماح ثم اقذفوني إلى الحديقة قريباً من بابها فإما أن أستشهد ، وإما ان أفتح لكم الباب ، وفي لمح البصر جلس البراء بن مالك على ترس ، فقد كان ضئيل الجسم نحيله ، ورفعته عشرات الرماح فألقته في حديقة الموت بين اللآلاف المؤلفة من جند مسيلمة الكذاب ، فنزل عليهم ، وما زال يجالدهم أمام باب الحديقة ، ويُعمل في رقابهم السيف حتى قتل عشرة منهم وفتح الباب ، وبه بضع وثمانون جراحة من بين رمية بسهم أو ضربة بسيف . فتدفق المسلمون على حديقة الموت ، من حيطانها وأبوابها وظلوا يقاتلون حتى قتلوا منهم قريباً من عشرين ألفاً ووصلوا إلى مسيلمة فأردوه صريعاً . حُمِلَ البراء بن مالك إلى رحله ليُداوى فيه وأقام عليه خالد بن الوليد شهراً يعالجه من جراحه حتى أذن الله له بالشفاء وهكذا كتب الله للمسلمين النصر على يديه ، وظلَّ البراء يشتاق إلى الشهادة في سبيل الله .
مائة موقف للرسول وأصحابه · الصفحة ١١٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مائة موقف للرسول وأصحابهص ١١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي