تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فجاءه يرفأ ، فقال : أجب ، فجاء ، فقال : السلام عليكم يا أمير المؤمنين . فاستحيت المرأة ، فقال عمر : والله ما آلو أن أختار خياركم ـ أي ما أُقصِّر ـ كيف أنت قائل إذا سألك الله عزَّ وجلَّ عن هذه؟

فدمعت عينا محمد بن مسلمة ، ثم قال عمر : إن الله بعث إلينا نبيه صلى الله عليه وسلم فصدقناه واتبعناه ، فعمل بما أمره الله به ، فجعل الصدقة لأهلها من المساكين ، حتى قبضه الله على ذلك ، ثم استخلف الله أبا بكر ، فعمل بسنته حتى قبضه الله ، ثم استخلفني ، فلم آلُ أن أختار خياركم : أنْ بعثتك فأدِّ إليها صدقة العام وعام أول ، وما أدري لعلّي لا أبعثك . ثم دعا لها بجمل ، فأعطاها دقيقاً وزيتاً ، وقال : خذي هذا حتى تلحقينا بخيبر ، فإنا نريدها ، فأتته بخيبر ، فدعا لها بجملين آخرين ، وقال : خذي هذا فإنه فيه بلاغاً حتى يأتيكم محمد بن مسلمة ، فقد أمرته أن يعطيك حقك للعام وعام أول (1) .

99 ـ موقف البراء بن مالك من مسيلمة الكذاب :

بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم راحت بعض قبائل العرب يرتدون عن الإسلام ـ صمد الصدّيق ـ رضي الله عنه أمام هذه الفتنة المدمرة العمياء ـ صمود الجبال الراسيات وجهز من المهاجرين والأنصار أحد عشر جيشاً ، وعقد لقادة هذه الجيوش أحد عشر لواءً ودفع بهم في أرجاء جزيرة العرب ليعيدوا المرتدين إلى سبيل الهدى والحق . وكان أقوى المرتدين بأساً ، وأكثرهم عدداً ، بنو حنيفة أصحاب مسيلمة الكذّاب .

(1) 2 ـ الأموال لأبي عبيد ص712 ، من ذخائر الإسلام ص30 .

مائة موقف للرسول وأصحابه · الصفحة ١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مائة موقف للرسول وأصحابهص ١١٤