تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما انتهيت إليه قال : من الرجل؟ قلت : رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل فجاءك لذلك ، قال : أجل ، أنا في ذلك . قال : فمشيت معه حتى إذا أمكنني حملت عليه السيف حتى قتلته ، ثم خرجت وتركت ظعائنه مُكِبّاتٍ عليه فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآني قال : (( أفلح الوجه )) ، قال : قلت : قتلته يا رسول الله ، قال : (( صدقت )) ، قال : ثم قام معي رسول الله صلى الله عليه وسلم : فدخل في بيته فأعطاني عصا ، فقال : (( أمسك هذه عندك يا عبد الله بن أنيس )) .

فخرجت بها على الناس ، فقالوا : ما هذه العصا؟ قلت : أعطانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرني أن أمسكها ، قالوا : أو لا ترجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتسأله عن ذلك .

قال : فرجعت إلى رسول الله فقلت : يا رسول الله لم أعطيتني هذه العصا؟ قال : (( آية بيني وبينك إلى يوم القيامة ، إنَّ أقلَّ الناس المتخصرون يومئذ )) أي الذين يتكئون على عصا أو عكازة أو قضيب . قال : فقرنها عبد الله بسيفه فلم تزل معه حتى إذا مات أمر بها فضمت في كفنه ، ثم دُفنا جميعاً (1) .

98 ـ موقف عمر بن الخطاب من المسكينة :

بينما عمر نصف النهار قائل أي نائم ظهراً . في ظل شجرة إذا أعرابية فتوسمت الناس أي نظرت إلى الناس علّها تجد شفيعاً لها ، وكانت لم تعرف عمر فجاءت له وهي لا تعرفه فقالت : إني امرأة مسكينة ولي بنون ، وإن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كان بعث محمد بن مسلمة ساعياً ـ أي حاجباً وموزعاً ـ فلم يعطنا ، فلعلك يرحمك الله أن تشفع لنا إليه . قال : فصاح بيرفأ خادمه ـ أن ادع لي محمد بن مسلمة ، فقالت : إنه أنجح لحاجتي أن تقوم معي إليه أي أنها خافت أن لا يأتي الموظف الكبير ابن مسلمة بطلب هذا الشخص الذي ظنته رجلاً عادياً من الشعب . فقال : إنه سيفعل إن شاء الله .

(1) 1 ـ البداية والنهاية ، ج4/ 142 ، من ذخائر الإسلام لأحمد القلاش ص56 .

مائة موقف للرسول وأصحابه · الصفحة ١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مائة موقف للرسول وأصحابهص ١١٣