فكان أول مسلم على ظهر الأرض دخل مكة ملبياً ، سمعت قريش فهبت مغضبة مذعورة واستلت السيوف ، ولما اتجه القوم إلى ثمامة رفع صوته بالتلبية بكبرياء ، فلما رأوه ثمامة أرجعوا سيوفهم إلى أماكنها وقال : ما بك يا ثمامة؟ أصبوت وتركت دينك ودين آبائك؟ فقال : ما صبوت ولكني اتبعت خير دين ...
اتبعت دين محمد ، ثم قال : أقسم برب هذا البيت إنه لا يصل إليكم بعد عودتي إلى اليمامة حبَّة من قمحها أو شيء من خيراتها حتى تتبعوا محمداً عن آخركم ، ثم ذهب إلى أهله وأمرهم أن يمنعوا عن أهل مكة فصدعوا بأمره واستجابوا له وحبسوا خيراتهم عن أهل مكة ، ولما اشتد ذلك على أهل مكة أرسلوا إلى رسول الله أن يكتب إلى ثمامة فكتب عليه الصلاة والسلام وهو صاحب الرحمة المهداة إلى ثمامة أن يفك عنهم الحصار ففعل .
97 ـ موقف عبد الله بن أُنَيْس :
عبد الله بن أُنَيْس صحابي جليل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه رسول الله ذات يوم ، فقال له : إنه قد بلغني أن خالد بن سفيان بن نُبَج الهذليّ يجمع لي الناس ليغزوني وهو بعُرَنة وعرنة موضع عند الموقف بعرفات ، فأته فاقتله ، قال : قلت يا رسول الله انْعَتْهُ لي حتى أعرفه ، قال : إذا رأيته وجدت له قشعريرة . قال : فخرجت متوحشاً سيفي حتى وقعت عليه وهو بعرنة مع ظعن أي نسوة يرتاد لهن منزلاً حين وقت العصر ، فلما رأيته وجدت ما وصف لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من القشعريرة ، فأقبلت نحوه وخشيت أن يكون بيني وبينه مجادلة تشغلني عن الصلاة ، فصليت وأنا أمشي نحوه أومىء برأس للركوع والسجود .