ثم توجه إليه النبي ليستدرجه إلى الإسلام فقال : (( ما عندك يا ثمامة؟ )) . فقال : عندي يا محمد خير ... فإن تَقْتُل تَقْتُل ذا دم ، أي رجل أراق منكم دماً . وإن تُنْعم تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد المال ، فسل تُعط منه ما شئت .. فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومين على حاله يُؤتى له بالطعام والشراب ويُحمَلُ إليه لبن الناقة ثم جاءه ، فقال : (( ما عندك يا ثمامة )) فقال : عندي ما قلت لك . فالتفت النبي إلى أصحابه وقال : (( أطلقوا ثمامة )) ففكوا وثاقه وأطلقوه . فلما غادر ثمامة مسجد رسول الله وسار في طريقه أناخ ناقته بجوار ماء ، ثم تطهر ورجع إلى المسجد حتى وقف على ملأ من المسلمين وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، ثم اتجه إلى رسول الله وقال : يا محمد والله ما كان على ظهر الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك .. وقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إليّ . والله ما ما كان دين أبغض إليَّ من دينك ، فأصبح دينك أحب الدين كله إليّ .
ووالله ما كان بلد أبغض إليَّ من بلدك ، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إليّ .
ثم قال يا رسول الله : لقد كنت أصبت في أصحابك دماً فما الذي توجبه عليَّ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : (( لا تثريب عليك يا ثمامة .. فإن الإسلام يجب ما قبله )) . وبشره بالخير الذي كتبه الله له بإسلامه فانبسطت أسارير ثمامة وقال : والله لأصيبن من المشركين أضعاف ما أصبت من أصحابك ، ولأضعن نفسي وسيفي ومن معي في نصرتك ونصرة دينك . ثم علَّمه النبي أداء العمرة الشرعية واتجه إلى مكة فطاف حول الكعبة وهو يقول بصوت عالٍ : (( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك . إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك )) .