قال : لأنه إذا كان جوف الليل خرج علينا من بين هذه الجبال واضعاً يده على أم رأسه وهو ينادي : يا ليتك قبضت روحي في الأرواح ، وجسدي في الأجساد ، ولم تجردني لفصل القضاء! فقال عمر : إياه نريد فانطلق بهما . فلما كان في جوف الليل ، خرج عليهم من بين تلك الجبال واضعاً يده على أم رأسه وهو ينادي : يا ليتك قبضت روحي في الأرواح ، وجسدي في الأجساد ، ولم تجردني لفصل القضاء! فغدا عليه عمر فاحتضنه فقال : يا عمر ، هل علم رسول الله بذنبي؟ قال : لا علم لي ، إلا أنه ذكرك بالأمس ، فأرسلني وسلمان في طلبك ، قال : يا عمر لا تدخلني عليه إلا وهو في الصلاة فابتدر عمر أي أسرع عمر وسلمان الصف ، فلما سمع ثعلبة قراءة النبي خرَّ مغشياً عليه أي سقط على الأرض : فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( يا عمر يا سلمان ما فعل ثعلبة؟ )) قالا : ها هو ذا يا رسول الله . فقام النبي صلى الله عليه وسلم فحركه فانتبه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما غيبك عني؟ )) . قال : ذنبي يا رسول الله . قال : قل : (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴿201﴾ (1) ( . قال : ذنبي يا رسول الله أعظم ، قال : بل كلام الله أعظم ، ثم أمره بالإنصراف إلى منزله ، فمرض ثمانية أيام فجاء سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله: هل لك في ثعلبة فإنه لما به قد هلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قوموا بنا إليه )) ، فدخل عليه فأخذ رأسه فوضعه في حجره ، فأزال رأسه عن حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال له : (( لم أزلت رأسك عن حجري؟ )) قال : لأنه ملآن من الذنوب .
(1) 4 ـ البقرة : 201 .